عبد الباقي مفتاح
60
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
المرتبة 23 : لفص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية . من الاسم الرزاق ومرتبة النبات وحرف الثآء ومنزلة سعد بلع . ظهور الاسم المذل يستلزم بقاء المذللين . وبقاؤهم يستلزم تغذيتهم بالرزق . أي أن المذل يستلزم ظهور الاسم الرزاق . فلهذا كانت له المرتبة 23 وعن توجهه وجد عالم النبات وله من الحروف الثاء وله من المنازل سعد بلع كما فصله الشيخ في الفصل 33 من الباب 198 . ومن الاتفاق أن كلمة ( سعد بلع ) مناسبة للرزاق . فالرزق من مظاهر السعادة ، والسعادة رزق . ولفظة : بلع تعني التقم رزقا أو غذاء ، يقال ابتلع أي التقم لقمة . . . ولفظة ) لقم ( مناسبة لاسم قطب هذه المرتبة أي لقمان الحكيم فأصل اسمه ) لقمان ( من ) لقم ( وعلى لسانه ورد ذكر مظهر من أصغر مظاهر الرزق النباتي كما يظهر من قوله لابنه : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( لقمان ، 16 ) - وهي الآية التي ذكرها الشيخ في فص الكلمة اللقمانية الذي فتحه بالرزق والغذاء فقال : إذا شاء الإله يريد رزقا * له فالكون أجمعه غذاء وإن شاء الإله يريد رزقا * لنا فهو الغذاء كما يشاء وهذا المعنى فسّره الشيخ في الفصل 33 المذكور حيث يقول : فأول رزق ظهر عن الرزاق ما تغذت به الأسماء من ظهور آثارها في العالم وكان فيه بقاؤها ونعيمها وفرحها وسرورها . وأول مرزوق في الوجود الأسماء فتأثير الأسماء في الأكوان رزقها . الذي به غذاؤها وبقاء الأسماء عليها . وهذا معنى قولهم إن للربوبية سرا لو ظهر لبطلت الربوبية فإن الإضافة بقاء عينها في المتضايفين وبقاء المضافين من كونهما مضافين إنما هو بوجود الإضافة فالإضافة رزق المتضايفين وبه غذاؤهما وبقاؤهما متضايفين فهذا من الرزق المعنوي الذي يهبه الاسم الرزاق وهو من جملة المرزوقين فهو أول من تغذى بما رزق فأول ما رزق نفسه ثم رزق الأسماء المتعلقة بالرزق الذي يصلح لكل اسم منها وهو أثره في العالم المعقول والمحسوس ثم نزل في النفس الإلهي بعد الأسماء فوجد الأرواح الملكية فرزقها التسبيح ثم نزل إلى العقل الأول فغذاه بالعلم الإلهي والعلم المتعلق بالعالم الذي دونه وهكذا لم يزل ينزل من عين ما يطلب ما به بقاؤه وحياته إلى عين حتى عم العالم كله بالرزق فكان رزاقا . فلما وصل إلى النبات ورأى ما يحتاج إليه من الرزق المعين